
يُعد انتظار أولى خطوات الطفل من أكثر اللحظات التي يترقبها الوالدان، إلا أن موعد المشي يختلف من طفل لآخر، وهو ما يثير كثيراً من الأسئلة والقلق لدى الأهل. فهل تأخر المشي يعني وجود مشكلة؟ وما هي العلامات الطبيعية التي تدل على تطور الحركة بشكل سليم؟
في هذا المقال سنتعرف على العمر الطبيعي الذي يبدأ فيه الطفل بالمشي، ومراحل تطور الحركة، والعلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب، مع توضيح متى يكون التأخر طبيعياً ومتى يحتاج إلى تقييم طبي.
يبدأ معظم الأطفال بالمشي بشكل مستقل بين عمر 9 و18 شهراً، ويُعتبر هذا المجال ضمن الحدود الطبيعية لتطور الطفل. بعض الأطفال يخطون خطواتهم الأولى بعمر 10 أشهر، بينما يحتاج آخرون إلى عدة أشهر إضافية دون أن يكون ذلك دليلاً على وجود مشكلة صحية.
قبل المشي يمر الطفل بعدة مراحل مهمة، مثل التحكم بالرأس، ثم الجلوس، فالزحف، والوقوف مع الاستناد، وأخيراً الوقوف والمشي دون مساعدة. لذلك فإن تقييم تطور الحركة يعتمد على تسلسل هذه المراحل، وليس على عمر المشي فقط.
إذا لاحظ الأهل وجود تأخر واضح في أكثر من مرحلة حركية، فمن الأفضل طلب استشارة طبيب الأطفال لإجراء تقييم شامل والتأكد من سلامة النمو العصبي والعضلي.
خلال الأشهر الأولى يبدأ الطفل تدريجياً بالتحكم في حركة الرأس والرقبة، وهي الخطوة الأولى التي يبنى عليها التطور الحركي. وبحلول عمر 6 أشهر تقريباً يستطيع معظم الأطفال الجلوس مع قليل من الدعم أو بدونه.
تطور هذه المرحلة بشكل طبيعي يساعد الطفل على تقوية عضلات الظهر والبطن، مما يهيئه للزحف والوقوف لاحقاً.
يبدأ كثير من الأطفال بالزحف بين عمر 7 و10 أشهر، إلا أن بعضهم قد يتجاوز هذه المرحلة وينتقل مباشرة إلى الوقوف ثم المشي، وهذا لا يعد أمراً غير طبيعي.
يساعد الزحف على تقوية عضلات الذراعين والساقين وتحسين التوازن والتناسق بين جانبي الجسم، وهي مهارات ضرورية للمشي بثبات.
في عمر 9 إلى 12 شهراً يبدأ الطفل غالباً بالوقوف مستنداً إلى الأثاث أو بمساعدة أحد الوالدين، ثم يبدأ بالتنقل بخطوات جانبية قبل أن يتمكن من المشي بشكل مستقل.
قد يسقط الطفل عدة مرات خلال هذه المرحلة، وهو أمر طبيعي يساعده على اكتساب التوازن والثقة أثناء الحركة.
هناك عدة مؤشرات تدل على أن نمو الطفل الحركي يسير بشكل طبيعي، حتى لو لم يبدأ بالمشي بعد، ومنها:
وجود هذه العلامات غالباً يشير إلى أن الجهاز العصبي والعضلي يتطوران بصورة طبيعية.
لكل طفل معدل نمو خاص به، لذلك فإن اختلاف موعد المشي لا يعني بالضرورة وجود مشكلة. فقد يبدأ أحد الأطفال بالمشي بعمر 10 أشهر، بينما يبدأ آخر بعمر 16 أو 17 شهراً مع بقاء النمو طبيعياً.
يلعب العامل الوراثي أيضاً دوراً، إذ يلاحظ أحياناً أن الأطفال يسيرون وفق نمط مشابه لوالديهم في مرحلة الطفولة.
قد يؤدي نقص فيتامين D أو الكالسيوم، أو وجود ضعف في العضلات، إلى تأخر اكتساب المهارات الحركية. ولهذا قد يطلب الطبيب بعض الفحوصات إذا وجد علامات تستدعي ذلك.
يساعد التشخيص المبكر في علاج السبب قبل أن يؤثر في نمو الطفل على المدى الطويل.
في حالات أقل شيوعاً قد يكون تأخر المشي مرتبطاً بمشكلات عصبية أو عضلية أو اضطرابات في النمو. لذلك لا يعتمد الطبيب على عمر المشي فقط، وإنما يقيّم جميع مراحل النمو الجسدي والعقلي والحركي قبل الوصول إلى أي تشخيص.
ينصح بمراجعة طبيب الأطفال إذا:
وفي الحالات الطارئة، يبقى قسم الطوارئ في مجمع المغلوث الطبي متاحاً 24 ساعة طوال أيام الأسبوع لاستقبال الأطفال وتقييم الحالات التي تحتاج إلى تدخل سريع.
يمكن للأهل مساعدة الطفل على تطوير مهاراته الحركية من خلال:
يحتاج الطفل إلى مساحة تسمح له بالزحف والوقوف والمحاولة بحرية، مع إزالة الأشياء التي قد تسبب السقوط أو الإصابة.
يفضل تشجيع الطفل بالألعاب أو الوقوف أمامه لتحفيزه على الحركة، مع تجنب الضغط عليه أو مقارنته بالأطفال الآخرين، لأن ذلك لا يسرّع عملية المشي.
يساعد الغذاء المتوازن الغني بالكالسيوم وفيتامين D والبروتين على دعم نمو العظام والعضلات. كما أن مراجعة طبيب الأطفال بشكل دوري تضمن متابعة النمو واكتشاف أي مشكلة في وقت مبكر.
كما يمكن الاستفادة من باقة الفحص الشامل ضمن قسم الباقات لإجراء تقييم صحي متكامل عند الحاجة.
إذا كانت لديك أي مخاوف حول تأخر المشي أو تطور الحركة عند طفلك، يمكنك حجز موعد لدى قسم الأطفال وحديثي الولادة في مجمع المغلوث الطبي، والذي يضم نخبة من الأطباء، منهم:
ويحرص الفريق الطبي على تقديم تقييم دقيق وخطة علاجية تناسب كل طفل وفق حالته.